قطيعة الرحم من أكبر الكبائر حذّر الإسلام تحذيراً شديداً من الشحناء والقطيعة، حيث قال الرسول ﷺ: «لا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجرَ أخاه فوقَ ثلاثٍ». فلا يجوز للإخوان أن يتخاصموا أو يتقاطعوا لأجل أسباب دنيوية فانية، سواء كان الخلاف على شبر أرض أو على حُطام مال.
ظروف الدنيا والمشاغل قد لا يكون الفراق ناتجاً عن زعل أو خصام، بل بسبب تداخل ظروف الحياة وأشغالها؛ فهذا يغترب لطلب الوظيفة والرزق، وهذا يشغله بيته وعياله. ورغم أن الإسلام لم يمنع السعي في الأرض والأخذ بالأسباب، إلا أنه أمر بألا ينقطع التواصل بين الأقارب، ولو بأقل القليل كسلامٍ بسيط أو اتصالٍ للاطمئنان؛ لأن الأهل هم السند والحماية.
العزوة والسند وقت الشدائد الأخ هو الظهر والعضد الذي تتكئ عليه إذا مالت الدنيا. وعندما يقع الفراق بين الإخوان، يضعف البيت بأكمله وتزول هيبته. ولهذا يفرح الشيطان ويسعى دائماً لإشعال نار الفتنة بين الأخوة؛ لأن تشتتهم يقلل البركة ويُضعف القوة والمنعة.
أجر الإصلاح والتغاضي يحث الإسلام المسلم على التغاضي، والتسامح، والمبادرة بالصلح. فالمسلم الفطن هو من يبادر بالسلام والوصل، حتى وإن كان الحق في جانبه؛ لأن أجر صلة الرحم وجمع الشمل عند الله عظيم، وأبواب الجنة تُفتح للمتسامحين وسليمی الصدور.
اللهم اجمع قلوب الإخوان ولا تفرقهم، واجعل عزوتهم دائمة، ورد كل غائب، واهدِ كل زعلان.


