القصة والحوار التالي يعالجان الفكرة المطروحة في الصورة (كيف نأمن العاملات على الأبناء بينما لا نأمنهنّ على الأموال والمجوهرات) في قالب درامي واجتماعي يجمع بين الثقافة والخيارات في مجتمعنا، مقسم إلى حوار بين شخصيتين: أبو صالح (باللهجة القصيمية) وحسّان (باللهجة المكاوية).
الجزء الأول: جلسة الشاهي وحيرة أبو صالح
أبو صالح (قصيمي):
يا هلا والله وغلا بأخييي حسّان، حي الله أهل مكة والبيت الحرام! اجلس يا رجل، تو ما نورت الديرة وتباركت الجلسة. عاد تسانك تبي التسبد تطيب، مالك إلا فنجال شاهي بالحبق يروّق لك هاليومين. بس والله يا حسّان، إني مانيب على بعضي اليوم، قاطعتن قلبي هالسالفة اللي شفتها بالصورة ودارت براسي وراحت بي كل مذهب.
تخيّل يا ولد الحلال، ولدٍ صغير يسال أمه، يقول لها: “يا أمي، تصيرين تتركين شنطتس مليانة دراهم والذهب والمجوهرات عند الخادمة بالبيت وتطلعين؟”
قالت له أمه بكل ثقة: “لا والله يا بنيّي، هذي أموال ومجوهرات ومستحيل أثق بأحد وأتركها عنده!”
رد عليها الولد بسؤال يهد الجبال ويهز العقل، قال لها: “أجل شلون تتركيني أنا عندها يوم كامل وتطلعين وتثقين فيها علي؟”
يا حسّان، السالفة ماهي بسيطة! وراها تسيد علوم! والله إن العقل يقف مشدوه أمام هالتناقض. شلون الأغراض والدراهم نخشّها داخل التجوري ونقفل عليها بألف قفل ونخاف عليها من الهوا، بينما ضنا يدينا وقطعة من قلوبنا نخليه عند شغالة ما نعرف أصلها ولا فصلها ولا وش بقلبها من حقد أو ضيقة؟ وين راحت العقول؟ وين راحت التفكير السليم؟ الأبناء يا حسّان أغلى من كل ذهب ودينار بالدنيا، هم الشجرة اللي نزرعها وننتظر ثمرتها، وشلون نسلم هالثمرة ليدٍ غريبة تشكلها على كيفها؟
الجزء الثاني: الصدمة والنقاش في حارة المكاوية
حسّان (مكاوي):
أهلاً أهلاً يا أبو صالح، يسعدلي مساك يا سيدي ويا هلا بأهل القصيم كلهم! سلمت يداك على الشاهي اللي يفتح النفس ويرد الروح. لكن وربي إنك حطيت يدك على الجرح يا أبو صالح، وآسفاه على هذا الزمان!
أنا أول ما قريت كلام الصغير في الصورة هذي، جسمي قشعر وربي! يا بوي ايش الحكاية؟ انت شايف العجب اللي صاير في بعض البيوت اليوم؟ الحريم والبنات صاروا يقيسوا الأشياء بالمقلوب! الألماسات والفلوس والذهب تتدسّس في أعمق الدواليب، وتتقفل بأرقام سرية وتجلس الست تحاسب عليها بالقرش والدينار، ولما يجي الموضوع عند “البزرة” والمستقبل والتربية، تقول لك: “أصلن أنا مشغولة، والشغالة ماشاء الله عليها بالها طويل ومربيتهم تمام!”
يا شيخ روووح! أيش مربيتهم تمام؟ إنت عارف دي الشغالة من فين جاية؟ ولا أيش عقيدتها؟ ولا كيف تفكيرها؟ ولا ايش النفسية اللي هي فيها؟ تراهم في النهاية بشر، عندهم ضغوط وعندهم مشاكل، ولما تروح الأم وتسيب ولدها طول اليوم عند الخدم، الوالدة كذا بتبيع ولدها بالرخيص وهية تحسب إنها بتوفر على نفسها تعب ومجهود! الذهب والفلوس تعوض يا سيدي، تروح وتجي، لكن الولد لو اخترب عقله أو اتعرض لأذى نفساني أو جسدي، مين يرجع لك هوه؟ والله لو تدفع ماليين الدنيا ما يرجع زي ما كان!
الجزء الثالث: التنشئة وقيم الأولين
أبو صالح (قصيمي):
يا عين العقل يا حسّان، تسلم لي هالعقول النيرة! أذكر زمان، أمهاتنا وجداتنا الله يرحم الحي منهم والميت، تسانت إحداهن تشيل الولد على ظهرها وهي تطبخ وتسوي القوت وتغسل، ولا تشتكي ولا تقول تعبت! تسانت الأمهات يحطون العيال بعيونهم، ويربونهم على الدين والمرجلة والسنع، وما يهنأ لهن بال إلا والولد تحت نظرهن.
الحين تشوف الأم تطلع للمقاهي وتتسوق وتدور بالأسواق بالساعات، والطفل مع الخادمة في البيت، لا تدري وش يوكلونه ولا وش يشربونه ولا وش يعلمونه! وترى الخادمة مهما كانت حليوة ومصليّة سمية، تراها جاية تبي دراهم وتبي رزقها، مانيب تترجى منها تصير أم ثانية للولد وتحن عليه مثل أمه. الحب والحنان والرعاية هذي أشياء ما تشتريها بالدراهم ولا يستوردونها من برى.
إذا كانت الأم تخاف على شنطتها من السرقة، فالأولى إنها تخاف على عقيدة ولدها وأخلاقه ونفسيته من السرقة، لأن الشغالة إذا خلت بالطفل تبدأ تزرع فيه سلوكيات وعادات غريبة، ويمكن حتى تضربه أو تقسى عليه لا غابوا عنه أهله. تسيف نصبر على هالحال؟
الجزء الرابع: الحلول والوعي المطلوب
حسّان (مكاوي):
يا أبو صالح يا بعد قلبي، الكلام دا يباله وقفة جد من كل أب وكل أم في المجتمع! ما ينفع نفضل نتحسر ونقول “زمان أول تحول”، لازم نغير دا الفكر المكركب اللي دخل علينا.
الخدم والحشم يجوا يظفوا البيت، يمسحوا، يطبخوا، يساعدوا في الشغل الثقيل، دا شيء ما قلنا فيه شيء، الله يعين الجميع وكل واحد وظروفه. لكن التربية والحنية والحضن والتعليم والتوجيه؟ دا خط أحمر يا سيدي! دا شغلة الأم والأب، مش شغل نيدو ولا شغلة ميري!
يعني الحين الست لما تخرج الدوام ولا تروح تزور صاحباتها، المفروض تعمل حساب دا الآدمي الصغير اللي سابته وراها. لو اضطرت تخرج للضرورة القصوى، البيت يكون فيه مراقبة، والأفضل تكون حاضنة أو مركز رعاية متخصص، أو تسيبه عند جيرانه أو قرايبه اللي يوثق فيهم. أما تسيبه الساعات الطويلة دي كلها مع الخدم لحالهم بدون حسيب ولا رقيب، دي والله لكانت جناية في حق الولد!
شوف كيف الولد الصغير في القصة دي، بذكائه وفطرته البسيطة قدر يلقط التناقض اللي الكبار مو راضيين يشوفوه! الطفل حس إنه أرخص من الشنطة والذهب اللي في دولاب أمه، ودي الفكرة بحد ذاتها تكسر خاطره وتعمله عقدة نفسية طول عمره.
الجزء الخامس: النظرة للمستقبل والمسؤولية
أبو صالح (قصيمي):
إي والله، صدقت يا حسّان. الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ”. هالأطفال أمانة برقابنا، وبكرة بنسأل عنهم يوم القيامة. ما كافينا إننا نوفر لهم اللبس والأكل واللعب، الأهم من هذا كله هو بناء الروح والعقل وتغذيته بالحب والأمان.
المفروض كل بيت يعيد حساباته، والأم اللي تشوف إن أغراضها المادية أغلى وأهم من تواجدها مع ولدها، تحتاج تراجع نفسها وتعرف إن الذهب والمال فاني، لكن الولد الصالح هو اللي يدعو لك بعد مماتك وهو اللي يشيل اسمك ويرفع رأسك بين الناس.
أسأل الله إنه يهدين وإياهم، ويحفظ عيالنا وعيال المسلمين من كل شر وسوء، ويصلح أحوال بيوتنا جميعًا.
حسّان (مكاوي):
آمين يا رب العالمين، كفيت ووفيت يا أبو صالح! والله يكثر من أمثالك ويكتب أجرك على دا الحوار الطيب اللي يفتح العقول والقلوب. وعقبال ما نشوف بيوتنا مليانة حب ورعاية من الأمهات والآباء لأنهم السند الحقيقي لأولادهم.


